English| |Arabic

 

 

  البيان الختامي اللقاء العلماني الأول

"رؤية علمانية للإشكاليات الكنسية"

مهداه : لقداسة البابا شنودة الثالث وللكنيسة القبطية

يأتي انعقاد اللقاء العلماني الأول في سياق مبادرة من المواطنين المصريين الأقباط المهمومين بالشأن المصري بوجه عام والقبطي بوجه خاص.. حيث يمثل اللقاء تجربة جديدة اعتمدت على الجهود الشخصية من البعض من أبناء الكنيسة دون أي تمويل من جهة أو مؤسسة مصرية أو أجنبية ، وقد حرصنا على اعتماد الموضوعية ، وتجنب كل ما يمس الجوانب الشخصية من أجل تقديم رؤية للتطوير داخل المؤسسة الكنسية .

إن القائمين على اللقاء قد انطلقوا في طرحهم من خلال وعي كامل بأهمية دور الكنيسة القبطية كواحدة من أعرق مؤسسات الوطن ، كما إنها واحدة من أهم الآليات المؤثرة في تكوين الوجدان للمواطنين المصريين الأقباط . واللقاء بهذا الشكل يعتمد مبدأ إن العلمانيين والكنيسة هما وجهان لعملة وطنية واحدة لا محل للجدل والنقاش أو (المزايدة) عليها . وبالتالي ، كان من الضروري مراجعة واقعها بشكل دوري قياسا على رسالتها المحملة بها ، والهدف الذي تسعى إليه.. ليتوافق مع متطلبات العصر ومتغيراته في موضوعية ، وبعيداً عن الفردية الشخصية.

إن هذا هو اللقاء الأول بعد مرور 100 سنة تقريباً على آخر مؤتمر للعلمانيين الأقباط. وإن كان المؤتمر الأول قد عرف تاريخياً باسم المؤتمر القبطي بسبب نزعته الطائفية وحضوره الذي أقتصر على النخبة القبطية، وما ترتب على ذلك من انعقاد ما يعرف بالمؤتمر الإسلامي في 29 أبريل سنة 1911 للرد على المؤتمر القبطي. فإن اللقاء الحالي الذي يعقد بعد ما يقرب من 100 سنة قد أنتهج لنفسه عدداً من المبادئ تأتي في مقدمتها النقاش والحوار على أرضية وطنية مصرية من جانب، ومن خلال تجاوز سلبيات مؤتمر 1911 من جانب آخر.

ويؤكد القائمون على اللقاء على ما يلي:

-   إن هذا اللقاء قام على الشباب من جانب، وعلى خبرة السنوات من البعض من جانب آخر. وهو نوع من التواصل ظهر بوضوح من خلال العمل الجماعي لفريق من الشباب.. كان رهانه الأساسي هو نجاح رسالة اللقاء .

-   إننا لسنا ضد الكنيسة ورموزها أو على طرفي النقيض منهما، بل نقدم رؤية علمانية من الداخل للتطوير. وبالتالي، يقدر القائمين على اللقاء التصريحات القيمة والحكيمة للبابا شنودة الثالث وللأنبا موسى وللأنبا مرقس بشأن اللقاء .

-   إن البابا شنودة الثالث بمعرفته وخبرته وحكمته هو وحده الذي يستطيع اتخاذ القرار بانطلاق مبادرة جديدة للتطوير داخل الكنيسة في هذه المرحلة التاريخية الهامة.. من أجل المزيد من المؤسسية والتنظيم .

-   إن استبعاد القائمين على اللقاء لبعض الشخصيات.. لا يحسب بالطبع موقفاً منهم .. بقدر ما نكن لهم كل التقدير والاحترام ؛ غير إننا نرفض ( فرض ) أجنده شخصية على اللقاء . كما نؤكد أنه لم تتم دعوة مكس ميشيل أو أحد من أتباعه.. كما حاول البعض أن يروج لذلك في الصحف والمجلات .

-   إن قرار القائمين على اللقاء باستبعاد المساهمات البحثية من المسيحيين الكاثوليك والبروتستانت.. إنما يعود بشكل أساسي إلى المحاولات التي قام بها البعض في الترويج إلى أن هذه المشاركة هي نوع من ( تصفية ) الحسابات والصراع بين الطوائف المسيحية .

-   أهمية تكرار مثل هذه اللقاءات بشكل أكثر تطوراً . وقد بات من الواضح وجود إلحاح على تكوين تيار علماني تحت مسمى المؤتمر العلماني بحيث تكون نواته الأساسية هم المشاركين في اللقاء الأول .

-   أن يكون هذا اللقاء بمبادئه وبأوراقه البحثية وتوصياته هو مبادرة لفتح شكل جديد من قنوات الحوار المباشر بين الكنيسة ورموزها وبين العلمانيين الأقباط .

كما يرفض القائمون على اللقاء :

|       وكلاء الكنيسة الذين يتحدثوا باسم الكنيسة القبطية، وهو الخطاب الذي أدى في نهاية المطاف إلى توجيه رسالة.. كانت على النقيض من رسالة الكنيسة نفسها.

|       وكلاء العلمانية في مصر، وكأنها حكر خاص على فئة من المتخصصين والأكاديميين.

|       وكلاء أقوال الآباء الذين يرفضون كل من يتحدث عن التراث القبطي العريق.. دون الرجوع إليهم .

|       وكلاء الندوات والمؤتمرات الذين يشترطون دائماً أن يتصدروا أي لقاء أو مؤتمر .

|       كما نرفض توظيف اللقاء للمصالح الشخصية للبعض في الهجوم على أباء الكنيسة ورموزها، واستخدام اللقاء في ذلك من خلال إطلاق التصريحات الصحفية، أو الترويج لما هو ليس من اللقاء..

توصيات:

وقد خلصت مناقشات اللقاء بالخروج بعدة توصيات ، على النحو التالي :

·  دعوة قداسة البابا شنودة الثالث وآباء المجمع المقدس وأراخنة الكنيسة إلى تشكيل لجنة من المستنيرين لتفعيل وتنظير وإقرار الأتي :

-   تشييد جسور من العلاقات المتينة بين الأقباط والدولة من جانب ، والأقباط والمجلس الملي من جانب آخر من خلال تفعيل منظومة سياسات المواطنة.

-   إعادة صياغة العلاقة بين الإكليروس (رجال الكنيسة) وبين العلمانيين للخروج من حالة التبعية إلى حالة التكامل لتطوير المؤسسة الكنسية من جانب، ولدعم ومساندة العلمانيين في العمل العام والمجتمع من جانب آخر والإفادة من قدراتهم المتنوعة .

-   إصدار مرجع قانوني للقواعد المنظمة للمحاكمات الكنسية.. موضحاً فيه: ضمانات العدالة، ودرجات التقاضي، وتوصيف المخالفات والجرائم والعقوبات وتدرجها ، من خلال لجنة تضم خبراء القانون العام والقانون الكنسى .

-   وضع مشروع قانون بشأن المجلس الملي بداية من الاسم ذو الدلالة الطائفية وأهدافه واختصاصاته ولائحته، ومروراً بدوره الذي لا يشعر به المصريين الأقباط الذين انتخبوه ، وصولاً إلى الدور القيم الذي يمكن أن يقوم به في مواجهة التوترات الطائفية .

-   وضع مشروع قانون بشأن اختيار البطريرك ، وفق القانون الكنسي بما يتفق وسمو هذا الموقع الرفيع ، والعمل على وضع قواعد محددة لاختيار الأسقف والكاهن تحميهم من الصلف وتدفع خدمتهم باتجاه رعاية متكاملة للرعية ، وتنظيم تداول المواقع المساعدة لقداسة البابا والأب الأسقف سعياً لعدم تكون مراكز قوى منهم ، وإنشاء آلية للاتصال في المقر البابوي تتمتع بالشفافية والفهم الروحي للتواصل بين قداسة البابا وأبناءه ، للحيلولة دون الوقيعة بينهم .