English| |Arabic

لغم د .جورج بباوى يصطدم بسفينة البابا !!

بقلم كمال زاخر موسى

kamal_zakher@hotmail.com

          عقب انتهاء فعاليات مؤتمر العلمانيين الأول " رؤية علمانية فى الإشكاليات الكنسية " 14 ـ 15 نوفمبر كتبت عبر جريدة روز اليوسف مطالباً الكنيسة المؤسسة والمجمع المقدس باعتباره صاحب القرار فيها والمسئول عن سلامتها بالمبادرة بالدعوة الى مؤتمر لاهوتى عالمى يضم خبراء وعلماء لاهوت من كافة الكنائس الأرثوذكسية بعائلتيها للفصل فى الجدل القائم فى شأن تداعيات التجسد وبخاصة فى قضيتى التأله والشركة فى الطبيعة الإلهية وهو جدل يدور تحديداً بين رؤية الكنيسة الرسمية المعاصرة ويمثلها قداسة البابا شنودة الثالث ورؤية علماء لاهوت على رأسهم الراحل الأب متى المسكين والدكتور جورج حبيب بباوى عميد معهد اللاهوت الأرثوذكسى بالولايات المتحدة الأميريكية ، وهو جدل تحول الى صراع واتهام متبادل بالخروج عن العقيدة الأرثوذكسية ، ولم افصح وقتها عن طرفى الصراع أو عن تفصيلات الجدل ، لتيقنى من عدم استيعاب الشارع الكنسى لمثل هذا الطرح وما يمكن ان يحدثه من ردود فعل خطيرة على المستوى الإيمانى الشعبى أو على مستوى الخدام أو على مستوى الإنفعال المسيس الذى يوظف هذه الأمور فى اتجاه الإستثمار الشخصى لحسابات الخلافة أو احكام السيطرة على الكنيسة .

          وكعادة الكنيسة الرسمية لم يحرك أحد من المسئولين فيها ساكناً ، فلا أحد يقرأ ولا احد يفهم ماهية الخلاف بعد أن تراجع التعليم اللاهوتى الجاد وحل محله بشكل وبائى التعليم الغيبى وحديث المعجزات الذى يرضى العامة ولا يكلف المعلم عناء البحث والدرس ، فانقطع التواصل مع منابع التعليم الأرثوذكسى لأسباب عديدة طرحتها عبر مقالات عديدة وطرحها مؤتمر العلمانيين الأول عبر اكثر من ورقة بحثية هامة وجادة كانت محل هجوم منظم وسافر وعنيف .

          لكن التصعيد الجدلى لم يتوقف وخرج عن اطاره الفكرى ليتحول الى سلسلة من التجريح الشخصى واختلاق مواقف ووقائع بل ومستندات تحقر من الخصوم ، حتى خرج علينا بعض من اساقفة الكنيسة فى برنامج تلفزيونى تبثه فضائية قبطية كنسية يتهمون فيه الدكتور جورج بباوى بالعديد من الإتهامات بل ويشككون فى نشأته وجذوره بشكل لا يليق بقامة الأساقفة ولا يمت للجدل الفكرى بصلة بل ولا يمت للحقيقة بصلة قرابة ، ومثل لى على الأقل صدمة مضافة فى رموز كنسية محيرة .

          وفى ظل قانون الفعل ورد الفعل القى د . جورج بلغم فى بحر الجدل يكاد ان يصطدم بسفينة قداسة البابا شنودة شخصياً ، لا باعتباره المسئول عن سلامة التعليم فى الكنيسة ، بل باتهامه صراحة وبغير مواربة بأنه صاحب تعليم هرطوقى مخالف لتسليم الكنيسة ، وهو تصعيد كارثى ، لا نقبل أن يترك هكذا ينتشر عبر شبكة الإنترنت ويتداول بين الكثيرين دون رد أو تقييم ، ولا نقبل أيضاً أن تأتى الردود انفعالية أو تعلو الأصوات مطالبة باهدار دمه واعلان خروجه عن " الملة " ، بل نعاود طرح ماسبق وطرحناه بشأن الدعوة لعقد مؤتمر لاهوتى ارثوذكسى عالمى يتناول بشكل علمى دقيق الفصل فى هذا الجدل العنيف بين اقطاب كنسية رفيعة المستوى ، فلا أحد يقبل أن توجه اتهامات الهرطقة لرأس الكنيسة بنفس القدر الذى نرفض اتهامات مماثلة للأب متى المسكين العالم الذى تقدره كليات لاهوت العالم ، وكذلك الأمر بالنسبة للدكتور جورج حبيب بباوى والذى قد لا يعرف قدره ابناء الجيل الحالى من الخدام والشباب ، خاصة وهو يستند فى بيانه اللغم الى نصوص مطولة من كتابات اباء القرن الرابع الميلادى فى جدلية مجمع نيقية 325 م والتى يعاد انتاجها اليوم وبشكل حاد وسط مناخ ثقافى متراجع ومناخ سياسى مختلف وصراعات ذاتية لها جذور تاريخية ثأرية .

          فهل يأخذ المجمع المقدس زمام المبادرة باحتواء الأزمة بعيداً عن بيانات الشجب والإستنكار والرفض ومبايعة القيادة بالروح والدم جرياً على عادتنا ، ويترك اللغم فى مساره حتى يصطدم بسفينة الكنيسة فلا يقدرون على لملمة اشلائها ؟! .

            وحتى يقف القارئ ومعه اباء المجمع على خطورة التصعيد اكتفى بنشر الفقرة الأخيرة من البيان المشور رداً على تصعيد الكنيسة والتى تقول :نحن الموقعين على هذه الدراسة( ........) نطلب من الآباء الأساقفة عدم ذكر اسم الأنبا شنودة في صلاة تحليل الخدام ولا في الأواشي لأن ذكر اسمه كرئيس اساقفة يعني الشركة الكاملة معه في  التعليم غير الارثوذكسي ونطالب الشعب بمساعدة الأساقفة والكهنة في شهادتهم حتى يعود الأنبا شنودة الى الايمان لقد كتبنا هذه الكلمات بوجع قلب وحسرة على رجل نكن له محبة مسيحية حقيقية.

          ولقد امتنعت عامداً مرة ثانية عن نشر فقرات من حيثيات الاتهام حتى لا نسكب مزيداً من الزيت على النار وحتى لا نضع الملح على الجرح ، فقصدنا الإنتباه الى الحجم الكارثى للأزمة والذى استشعرناه قبل شهور فدعونا لمؤتمر العلمانيين والذى قوبل بوابل من الشتائم من اصحاب المصالح الضيقة بل والأفق الأضيق والذين يقفون على ابواب الكنيسة لا يدخلون ولا يدعون احد يدخل يوصدون ابواب الكنيسة وإن امكن ابواب السماء بل هم يزعمون ذلك حتى لو انهار ما بقى منها ، فهل ننتبه قبل فوات الأوان ؟! .

 

 

 

الإخوان هم الإخوان !!

بقلم كمال زاخر موسى

            kamal_zakher@hotmail.com

‏17‏‏/‏01‏‏/‏2007‏

          بيزنطة الوثنية ، القسطنطينية المسيحية ، اسطنبول الإسلامية ، ثلاثة اسماء وانتماءات لعاصمة واحدة لثلاث امبراطوريات، اختلفت فيهم الاديان ولكنها اتفقت على توجه التوسع الإستعمارى ، وكان لمصر نصيب الأسد فى بطشهم ، فيكفى أن تعرف أن التقويم القبطى المعروف بتقويم الشهداء قد اتخذ من سنة اعتلاء الإمبراطور دقلديانوس عرش الإمبراطورية الرومانية نقطة البدء فيه ، وأن عدد من قتل من الأقباط أو عذب على يد اباطرة القسطنطينية المسيحيين المختلفين مذهباً وعقيدة تجاوز من استشهدوا على يد الوثنيين ، أما الدولة العثمانية فحدث ولا حرج ، واسأل التاريخ ماذا فعلوا بكل المصريين تنكيلاً واذلالاً ، وكيف كان هم السلطان سليم الأول تفريغ مصر من عقولها وصناعها المهرة وترحيلهم الى اسطنبول ؟! ، تغيرت الأسماء والفكر واحد ، بل والفعل واحد .

          على نحو مقارب اقرأ فكر جماعة الإخوان منذ عام 1927 وحتى اليوم ، نفس الأفكار تطرح تصريحاً وتلميحاً ، وبحسب الظرف السياسى والإجتماعى ، ونفس التكتيك المتبع ، يطلق احدهم تصريحاً يكشف فيه النويا ومكنون الفكر ، فإذا لم يلتفت أحد أو يعترض تمر فيعدون لخطوة أوسع وعيونهم تشخص نحو الحكم ، هكذا فعلوا مع الجمعيات الأهلية ثم النقابات المهنية ، المهندسين والأطباء والمحامين وغيرها ، وقالوا قولتهم الشهيرة أنهم يتركون منصب النقيب لغيرهم أما المجلس فلهم ، ثم تبدأ صراعات القوى لتنتهى الى اسوء النتائج أما الدفع بها فى حالة الفشل الى استدعاء الحراسة القضائية على النقابة أو احكام السيطرة عليها ، ثم اتحادات الطلبة وحاولوا مع النقابات العمالية ، أما إذا قامت الدنيا فى اتجاه الرفض والاستنكار يسارعون فى تراجع تكتيكى محسوب بانكار هذه التصريحات بجملتها أو اتهام من يهاجمها بأنهم لم يفهموها أو حرفوها عن مقصدها .

          وفى ذات السياق عندما تقدم السيد الرئيس بمقترح تعديل بعض مواد الدستور وبينما القوى الوطنية مستغرقة فى طرح رؤاها فيها تأييداً أو تعديلاً أو حتى التحفظ على بعضها أو رفع سقف التعديل كل بحسب ايديولوجيته أو حتى مصالحه وهو أمر صحى وصحيح فى مناخ يسعى لتأكيد التوجه الديمقراطى وتفعيل المشاركة بغير تخوين أو تكفير ، إذا بالجماعة تدفع باعلان عن نيتها تكوين حزب سياسى يحمل افكارها وتوجهاتها فى خطوة عملية كارثية تحملهم الى كرسى الحكم ، وبالمخالفة لكل ما كانوا يعلنونه كثوابت عندهم أنهم ليسوا طالبو حكم إنما هم اصحاب دعوة ، وعادوا لتكرار لغة الإلتفاف فوصفوا الحزب المزمع سيكون مدنياً ذا مرجعية اسلامية !!، وبنفس المفارقة يعلنون أن حزب الجماعة يعطى الحق للأقباط فى الإنضمام الى الحزب لأنه لن يكون قائماً على اساس الدين أو العرق أو الأصل ، وقبل أن نسترسل فى قراءة هذه الخطوة وتداعياتها نرى أنها مناورة مكشوفة تحمل قدرا من السذاجة فيمن يقف ورائها أو افتراض ذات القدر فى المجتمع المصرى والقبطى تحديداً ، ثم هى تريد أن تشد الإنتباه بعيداً عن تفاعل القوى السياسية بالتعديلات للخروج بها فى صورة تدفع باتجاه تأكيد الدولة المدنية وفكر المواطنة وتفعيل المشاركة الشعبية ، أو ربما تسعى لتسجيل موقف بانها سعت للعمل فى النور ولكنها رفضت فتبقى فى الذهنية العامة للبسطاء فى صورة الشهيد المؤمن الذى ذبح بسبب ايمانه .

          والمتابع لتصريحات كل من جلس على كرسى المرشد العام على التوالى يجد استمساكاً واضحاً بمعاملة الأقباط معاملة      " أهل ذمة " بتنويعات مختلفة بحسب المرحلة والظرف ، ولا نود الدخول فى تأويلات فقهية تضيق أو توسع هذا المفهوم ، فنحن لسنا بصدد مقارنة اديان أو مقاربتها ، بل نحن نتحدث عن دولة بالمعنى السياسى فى القرن الحادى والعشرين ، ولا نقبل أن نتحدث فيما هو سياسى بما هو دينى ، ونتمسك ومعنا كل المستنيرين المصريين بأننا ـ الأقباط ـ مواطنون كاملى المواطنة ، ومواطنتهم ليست منحة من أحد انما هى نابعة من كونهم اقدم من ينتمى لهذا الوطن وكانوا ـ ومازالوا ـ فى مقدمة المدافعين عن هذا الكيان المتوحد معهم وبهم ، الوطن ، مع اخوتهم فى العراقة والإنتساب والحب له ، المسلمون .

وأذكر اننى كتبت على صفحات روز اليوسف الثلاثاء 20 / 9 / 2005 ، فى اجواء مشابهة [ .. يبدو أن الطبع يغلب التطبع بحسب المأثور الشعبى العبقرى ، فها نحن نتلقى ـ فى غير اندهاش ـ التصريحات المنسوبة للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين بأن المساس بالمادة الثانية من الدستور هو تجاوز لخطوط حمراء لا يجب الإقتراب منها ، بل ينتقل مسرعاً ليضيف " لن يكون لنا رأى سوى اللجوء للشعب لحماية معتقداته ودينه " ولم استطع أن أفهم كيف يكون الحوار حول تعديل مادة دستورية مهدداً لمعتقد شعب ودينه ، ليصبح السؤال الذى نطالبه بالإجابة عليه هل حماية المعتقد والدين قائمة على نص فى الدستور ؟ لكنها الإثارة والتلاعب بالعاطفة الدينية عند بسطاء المصريين ، وان كنت التمس له العذر بعد ان كشفت الإنتخابات الرئاسية القريبة الحجم الحقيقى لجماعته ، التى ملأت الدنيا ضجيجاً بغير طحن ، ويبدو أنه كان أقل حدة من رموز جماعة الجهاد الذين صرحوا فى ذات السياق (بأن الإقتراب من هذا الموضوع سيفجر حرباً أهلية داخل مصر) مجرد الإقتراب(!!)  واضاف أخر " أن هذه المطالب لن تكون إلا على جثث الجميع ويستطرد قائلاً : ومعنى ذلك أن اصحاب هذا الرأى يطالبون بحمامات دم فى مصر " ياساتر مجرد لفحة ديمقراطية من باب موارب تثير كل هذا الهياج والتلويح بالعنف والدم !! لكن رب ضارة نافعة فهذه فرصة متاحة لكل من يؤيد قيام حزب دينى ليراجع قناعاته ويتصور ماذا لو قام مثل هذا الحزب ووصل من خلال آليات الديمقراطية لسدة الحكم ماذا ينتظر الوطن على ايديهم ؟ طبعاً هم يؤمنون بديمقراطية المرة الواحدة .]

          الا ترى معى عزيزى القارئ أننا ازاء " فيلم بايت " وان الخطر قائم وحقيقى ، هل نحن بقادرين على تكرار تجربة ايران أو حماس أو جبهة الإنقاذ بالسودان ، أو المحاكم الإسلامية بالصومال ، علينا أن نعاود الإلتفاف حول مقترح التعديلات كخطوة مؤثرة فى طريق طويل ، نقرأه ونناقشه ونختلف حوله لكننا لن ندعه وشأنه من أجل مصر لكل المصريين وباتجاه استعادة مكانتها التى لها بحسب تاريخها وامكانات شعبها .

 

ســـــر الكريسـماس !!

بقلم كمال زاخر موسى

kamal_zakher@hotmail.com

January 3, 2007 

          مازال السؤال عن اهتمام الغرب بعيد الميلاد ـ CHRISTMAS الكريسماس ـ قائما ، فوجه كل الدول الغربية يكتسى بثياب البهجة ، وكنت اعجب من تلك الإحتفاليات وفى ذهنى الترتيب الشرقى والذى يحسب عيد الميلاد " العيد الصغير " بينما يحسب عيد القيامة " العيد الكبير " ، ورحت اتواجه مع تلك المفارقة ، وابحث عن اجابة لها ، حتى وقعت فى يدى كتابات العالم المصرى اللاهوتى اثناسيوس ، من رجالات مصر فى القرن الرابع الميلادى ، والذى واجه محاولات الانحراف بايمان الكنيسة فيما يتعلق بتوصيف السيد المسيح : من يكون ؟! ، وكيف انه جمع فى شخصه بين كونه الهاً كاملاً وانساناً كاملاً ، بغير اختلاط أو امتزاج أو تغيير ، وكانت النتيجة الكبرى لهذا التحديد والوصف الدقيق هى مكتسبات الإنسان ـ أنا وأنت ـ فعبر التجسد وانسانية المسيح الكاملة انتقلت لنا كل صفات الإنسان الكامل ، والتقطت الكنيسة الملهمة هذا المعنى وسجلته فى صلاتها الرئيسية ـ التسبحة ـ بقولها أخذ الذى لنا واعطانا الذى له ، وحول هذا المعنى تدور الصراعات الفكرية بين المدارس المختلفة ، والفيصل فيها درجة اكتشاف المرء لحقوقه فى المسيح ومدى ايمانه بملكيته لهذه الحقوق ، وعلى الجانب الأخر يقف المقاومون لإكتسابنا لها ، إذا يقف القصور الإنسانى عائقاً لفهم هذا الإنتقال ، تحت تأثير تواضع مزيف يرفض تفاعل المسيح معنا ، وراحوا يبررون موقفهم بأننا بعد خطاة ، ولا نستحق هذه النعمة ، وكأن العطية تمنح لنا بقدر استحقاقنا ، على العموم هذه قضية فجرها واحد من الأبحاث التى قدمها لقاء  العلمانيين فى دورته الأولى ـ 14 ، 15 نوفمبر 2006 ، ومازالت تنتج تداعيات حادة أظنها ستستمر طويلاً .

          لقد اكتشفت كنيسة الغرب هذه المعانى فراحت تحتفل بالحدث الذى اعطانا هذه المكتسبات التى ردت ادم الى رتبته الأولى واعادته الى وضعه الأول فى الله ابوه ، وكانت النتيجة الطبيعية تلك السلسلة الممتدة من اعلانات حقوق الإنسان والنصوص الملزمة فى دساتير تلك البلاد والتى تحمى انسانية الانسان من كل اعتداء عليها ، بل وكانت الأساس الذى بنى عليه نشوء وتأكيد الدولة المدنية التى لا تعرف التمييز على اساس اللون او الدين أو الجنس ، وعنها تولدت كل جمعيات السلام والمعونة للبلاد الفقيرة القابعة فى العالم الثالث ، ولما وجد الإنسان نفسه فى منظومة تتعامل معه باعتباره انسان حر له كرامته المصونة كان الإبداع فى الفن والعلم وكان التقدم والتطور ، بينما قبع الإنسان الذى اختار العبودية منهجاً يرزح تحت ثقل التخلف يلتحف بنظريات المؤامرة ويخشى الحوار والمكاشفة والشفافية .

        وفى واحدة من دلالات التشبع بمفهوم التبنى الذى صار لنا عند الله بالمسيح ذلك الشكل الشعبى المبهر والطاغى للاحتفال بالميلاد والذى تتحول فيه الشوارع والميادين إلى مهرجان فنى كبير ، بل يحسبه الإقتصاديون أكبر موسم تجارى عالمى يتبادل فيه الناس الهدايا ويتبدى فيه التكافل الأسرى والإنسانى عبر شخصية " بابا نويل " ، وتبدأ القصة من ايماننا بأن المسيح هو كلمة الله وهنا يؤكد الإنجيل " والكلمة صار جسدا وحل بيننا وراينا مجده مجدا كما لوحيد من الاب مملوءا نعمة وحقا ( انجيل يوحنا1 :14 )  " وهى تقوم على فكرة الحب الإلهى الذى لم يحتمل سقوط الإنسان وانفصاله بالتعدى والعصيان عن الله وافتقاده القدرة على التواصل مع الله فكانت مبادرة التواصل من الله نفسه " جلت قدرته " إذ جاء الينا وحل بيننا بحسب تعبير الإنجيل المقدس ، وعَبر المسيح انتقلت الينا كل مواهب الروح القدس ونعمه بحلوله فينا ، وعبّرت الكنيسة منذ تأسيسها عن هذا المعنى فى تسبحتها اليومية كما اسلفنا أن الله فى المسيح   " أخذ الذى لنا وأعطانا الذى له " ولم يعد هناك فاصل بين الإنسان والله لأن التجسد نقل الإنسان إلى علاقة حميمية مع الله ولم يعد الله منفصلاً عنه بحسب تعبير الكتاب المقدس عن المسيح " لانه في ما هو قد تالم مجربا يقدر ان يعين المجربين (عب  2 :  18) " ولما كان التجسد هو القناة التى ردت آدم وبنيه إلى الفردوس وفتحت له طريق السماء مرة أخرى فكان لابد أن يعبر الإنسان عن امتنانه وفرحه بهذا ، وعليه كان لابد من إعلان طبيعة المسيح الذى لم يكن خيالاً ولا شبه انسان بل هو انسان كامل لكونه الإله المتجسد بحسب نصوص الإنجيل الصريحة والقاطعة " لانه يوجد اله واحد ووسيط واحد بين الله والناس الانسان يسوع المسيح (1تي 2 : 5) " .

          لم تكن عقيدة التجسد إذاً فى المسيحية نتاج مقررات المجامع المسكونية الكنسية التى عقدت بالقرنين الرابع والخامس الميلاديين ( والمنعقدة بنيقية وافسس والقسطنطينية وخلقيدونيا والواقعة فى اسيا الصغرى ) فقد كان كل دورها صياغة هذه العقائد فى قانون ايمان يستمد نصوصه من النصوص الإنجيلية الصريحة والثابتة والموثقة .

          ربما لهذا يتوجب علينا الإنتباه الى اعادة انتاج هذا المفهوم فى الذهنية الشعبية بشكل حازم ، وهو الأمر الذى من شأنه أن يدفع باتجاه تكوين انسان ايجابى مشارك يعرف ان له دور حيوى فى نهضة وطنه كتكليف الهى باعتباره انسانا كاملا يحركه الحب الذى اخذه فى المسيح بعيداً عن التوازنات وبعيداً عن التقوقع الطائفى ، ليأتى عطاءه من منطلق ايمانه بدوره الإلهى المكلف به من المسيح الذى اخلى ذاته أخذا صورة عبد ، الأمر الذى سينتج عبر سلسلة الفعل ورد الفعل سلاماً حقيقياً فى ربوع الوطن ، ومن هنا يصبح الدور القبطى المولد لفكر المواطنة والدافع باتجاه المجتمع المدنى دوراً اساسياً لا ينتظر فرصة أو دعوة بل هو تكليف انجيلى وترجمة فعلية لعقيدة التجسد ، تجسد الحب والعطاء بل والفداء فى اجلى صوره ولعلنا نتذكر معاً ما سطره ق . يوحنا التلميذ الأكثر حباً للمسيح " يا اولادي لا نحب بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق (1يو  3 :  18) " ، هل اكتشفت معى سر الكريسماس ؟! .

ردا علي اتباع الهرطقة

 

December 31, 2006

بقلم الأستاذ: سامي المصري

 

عادة أنا لا أرد على مثل هذه الأسئلة لسبب بسيط هو أنها تتجاهل تماما الموضوعات المطروحة الهامة والخطيرة، لتوجه اتهامات للكاتب لا يمكن إثباتها. والهدف من ذلك هو تشتيت التفكير وتحويل الأنظار من موضوع الحوار الهادف إلى مناقشات بلا هدف. وأنا عادتا أتجنب الحوار الذي يتجاهل المنطق ولا يقوم على أساس موضوعي علمي. فمثل هذا الحوار بلا ثمر سوى افتعال مناوشات بغرض تشتيت الفكر، ومثل هذه التساؤلات تلغي نفسها بنفسها فأي شخص طبيعي يعقل الأمور لا يحتاج لتوضيح ما وراء مثل هذه الرسائل من خداع. لذلك لا توجد ضرورة ولا حاجة للرد عليها.

 

الإدارة الكنسية التي تخاف الحق ولا تستطيع المواجهة المنطقية تتبِع هذا الأسلوب اليوم للتعتيم على الأمور المخجلة، فتقوم بافتعال مشاجرة، ظانة أنها بذلك تستمر في خداع الشعب لأطول مدة ممكنة، حتى يظل تحت نير عبوديتها تحت تأثير المخدر الديني. فبدلا من المناقشة الموضوعية لمطالب الإصلاح، والقيام بالإصلاح، تقوم بالهجوم على المطالبين بالإصلاح لذر الرماد في الأعين لتعوِّق الرؤية. وهذا الأسلوب إن دل على شيء فهو يدل على العجز الكامل في مواجهة الحقيقة. إلى جانب رفض الإصلاح الذي يشكل خطراً مخيفا علينا جميعا كأقباط في مصر، تحت وطأة التعصب الديني الإسلامي في الخارج والفساد الديني المسيحي في الداخل. فالمكابرة والتعتيم على الواقع المخيف لن يستفيد منه أحد، فنحن جميعا في عبَّارة تغرق. فلن يستفيد واحد من الفساد الواقع ولا حتى المفسدون أنفسهم.

 

إن محاولة الإدارة الكنسية التعتيم على الحقيقة لم يعد بالأسلوب العملي للوصول لمآربهم، فهناك صحوة قبطية انطلقت قام بها مثقفون متعددون أحدثت أثرا حقيقيا، عملت على إفاقة الأقباط من المخدر الذي تجرعوه لمدة 35 عاما باسم السلطان الكنسي والعصمة الإلهية لللإكليروس والحق الإلهي للبابا والتعليم بأن الكاهن يتكلم بالروح القدس (الأمر المخالف للتعليم الأرثوذكسي) والذي قد تفشى خاصة بين الشباب القبطي الذي انفصل عن تاريخه القبطي القويم. كما أن الأقباط الذين تجرعوا الألم والتخلف والاستبداد لمد 35 عاما لا يملكوا إلا أن يتفهموا الحقيقة المرة التي كانت قد أخفيت عنهم. الشعب القبطي الآن يخرج من العتمة إلى النور كجبار ولن يستطيع أحد أن يعيده إلى أسره مرة أخرى مهما كان قدر الخداع. فعلى الإدارة الكنسية أن تعي هذه الحقيقة لتتصرف على ضوء ذلك. لم يعد أمام الإدارة الكنسية من سبيل إلا أن تستجيب لمطالب الإصلاح. فإن هي رفضت السمع لصوت المثقف القبطي العاقل فلا مفر من أن تواجه ثورة شعب انطلق من أسره ولن يمكن احتواؤه.    

 

ورغم كل الحقائق السابقة، فنزولا على رغبة "أربيبل" قررت الرد على الأسئلة الموجهة لي. والحقيقة أني ما أن بدأت في إعداد الرد حتى اكتشفت أن هذه الأسئلة كانت في غاية الأهمية، إذ أنها شحذت ذهني، واستثارت من كوامني ملكات الكتابة، واستجمعت أفكاري، فبدون هذه الإسئلة لم يكن ممكنا لي أن أجمع كل هذه القضايا الكنسية الساخنة في مقال واحد. ولذلك وجب الشكر للسائل الذي أتاح الفرصة لأقدم لكنيستي المحبوبة هذا الحديث الهام. وبينما أنا مدين لهذه التساؤلات مما استوجب الشكر، فلا يسعني إلا أن أطلب المعذرة فيما أكتب. فإني لا أملك سوى الصراحة التي إن كانت تغضب البعض، لكن إزاء واقع كنيستنا اليوم فأنا لا أملك إلا الوضوح والصراحة والشفافية. ولنبدأ الرد فيما يلي:

 

السؤال الأول: هل تستطيع أن تفسر ما سبب الحقد والكراهية في اعماقق (يقصد أعماقك) تجاه البابا؟

 

الإجابة على السؤال الأول: كيف استطعت أن تدخل إلى داخل أعماقي لتعرف ان بهما حقد وكراهية تجاه أي إنسان بما في ذلك البابا؟!!! هل عندك دليل واحدعلى ما تقول؟!!!

 

طبعا أنا لا أكره البابا ولا يوجد مبرر واحد للحقد عليه فلم يكن بيننا أي تعامل أو تنافس على أي شيء. ولكني أرفض أعمال الشر بصفة عامة وبصفة خاصة الموجهة ضد الكنيسة، حسب قول الكتاب، "ولا تشتركوا في أعمال الظلمة غير المثمرة بل بالحري وبخوها" (اف 11:5). وكما يقول القديس بولس، "لأننا لا نستطيع شيئا ضد الحق بل لأجل الحق" (2كو 8:13). ويقول أيضا، "بل قد رفضنا خفايا الخزي غير سالكين في مكر ولا غاشين كلمة الله بل بإظهار الحق" (2كو 2:4). فهل حضرتك تعتبر أن في رفضنا لخفايا الخزي لإظهار الحق، وتوبيخنا لأعمال الظلمة المدمرة لكنيسة الله هو حقد وكراهية للبابا؟!!!!

 

هل قول الحق للدفاع عن حقوق الشعب القبطي الذي يعاني القهر والظلم نتيجة لفساد في الكنيسة تعتبره كراهية للبابا؟!!! أنا لا أكره البابا لكن أبغض أعمال الشر ضد كنسية الله المقدسة (جماعة المؤمنين)، التي يقوم بها أي شخص بما في ذلك البابا نفسه، وذلك طاعة للحق وتنفيذا لتعاليم المسيح الواردة بالكتاب المقدس.  

 

هل نفاق البابا وتلقيبه بألقاب تتنافى مع التعليم الصحيح للكتاب، يخدم أبديته أم يعوِّق خلاصه؟! إن معرفة الحق تؤول إلى التوبة اللازمة لخلاص نفوس الجميع بما فينا البابا الذي يحتاج للتوبة كبشر. أما النفاق فيؤدي إلى خداع ويقود إلى سراب وموت أبدي. لذلك يقول السيد المسيح، "لتلاميذه، أولا تحرزوا لأنفسكم من خمير الفريسيين الذي هو الرياء" (لو 1:12). ويقول السيد المسيح "أولا" بمعنى أن هذه الوصية يلزم أن توضع في الاعتبار الأول قبل كل الوصايا. لذلك فإن من يحب البابا بالحق هو من ينبهه للوضع المتردي الذي وصلنا جميعا إليه بسبب الانبهار بالسلطة التي ضيعت كثيرين "وكل قتلاها أقوياء" (أم 26:7). هل المنافقون المحيطون بالبابا يهمهم أبديته؟ أم كل همهم هو المصلحة الشخصية الوقتية السلطوية. لذلك يقول السيد المسيح، "لكن ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراءون لأنكم تغلقون ملكوت السماوات قدام الناس فلا تدخلون أنتم ولا تدعون الداخلين يدخلون". (مت 13:23). إن من يحب البابا يصلي من أجله لكي يسهل أمامه طريق التوبة، فيجد شجاعة ملك نينوى الذي تاب بمناداة يونان. ليت البابا تنكشف لعينيه الحقيقة فيعلن التوبة الجماعية على مستوى الكنيسة كلها وفي ذلك قيامة لنا جميعا من موت محقق. وبهذا المقياس الصحيح، نحن أكثر من يحب البابا كما نحب الله والكنيسة، فأننا نطلب خلاصا لنفسه، وخلاصا للكنيسة كلها، حيث أننا ننبه للعثرات والتعاليم الغاشة الضارة حتى تتجنبها الكنيسة.

 

ملاحظة: لطول الحديث قسمته لعدة أقسام وسأكتفي هنا بالرد على السؤال الأول وإلى اللقاء مع السؤال الثاني في رسالة قادمة.

 

مع تحياتي الخالصة

سامي المصري

يُؤكل و لا يُؤكل

محاولة الأنبا بيشوي تغطية النسطورية الجديدة

الجزء الأول

__________________

للأستاذ جورج بباوي

حاول أيها القرئ الفاضل أن تتذكر ما يلي:

أولاَ: إنكار الشركة في الطبيعة الإلهية، وعندما جاء الرد ماذا عن الإفخارستيا تتطوع الأنبا شنودة – شفاه الله ورد له العافية – فقال إننا نأكل الناسوت لأن اللاهوت لا يُؤكل، وحسب وثائق مجمع أفسس المسكوني 431 هي ذات عبارة نسطور – راجع الوثائق التي نشرتها لجنة الدفاع عن الأرثوذكسية.

 ثانيا: لم يحاول الأنبا شنودة ولا الأنبا يوسف مراجعة هذا التعليم النسطوري بل لزم كلاهما الصمت عنه لكي تبدأ حملة إعلامية ضد لجنة الدفاع عن الأرثوذكسية.

 أخيراً: تطوع نيافة الأنبا بيشوي بالدفاع عن تعليم الأنبا شنودة واستطاع لأول مرة العودة إلي رسائل القديس كيرلس الإسكندري وهي خطوة هامة في طريق العودة للأرثوذكسية يستحق التهنئة عليها.

 الأخطار العقائدية لنيافة الأنبا بيشوي:

أمام الله الحي ديان الأحياء والأموات، نحن نلتمس كل عذر لمن يخطأ ولا يوجد في التاريخ الكنسي تعليم بعصمة أحد مهما كان، لكن من يخطأ في التعليم و يتراجع عن خطأه هو بلا شك إنسان فاضل يسلك بقداسة. أما من يعاند ويصر علي الخطأ بل ويهاجم الآخرين بما فيهم آباء الكنيسة، فهو فاجر "لأنه عن عمد" يحطم الأرثوذكسية من الداخل، إذ ينخدع الشعب برؤية العمامة علي رأسه ... نتمنى ألا يكون الأنبا بيشوي من هؤلاء ... لأن هذا هو طريق جهنم .. فما هي الأخطاء العقائدية؟؟

 أولاً: الألم و الموت هو ما جاء علي الرب من الخارج أي من اليهود والرومان واحتمله الرب لأجلنا. الألم  والموت بشكل خاص ضد طبيعة من هو أقنوم إلهي متجسد "الحياة"، حسب قول الرب نفسه، "أنا هو الطريق والحق والحياة". لذلك حسب تسليم الآباء وهنا نعود إلي كتابات القديس كيرلس الإسكندري، "قَبِل الرب الموت لكي يقابله في جسده و يبيده"، وهذه هي عبارات أبينا القديس كيرلس:

 "إذ نتبع الكتب المقدسة وأقوال القديسين، فنحن سالكون علي يقين أن "الكلمة صار جسداً" ... وهو أيضاً وضع حياته لأجلنا، لأنه إذ كان موته خلاصاً للعالم فقد "احتمل الصليب مستهيناً بالخزي" (عب 2:12). رغم انه هو الحياة، فإنه أحيا جسده ثانية"  (الرسالة الأولي إلي نسطور فقرة 35 من رسائل القديس كيرلس الجزء الثاني – مركز الآباء – يوليو 1989 ص 24)

 وبعد ذلك يقول معلمنا القديس كيرلس الكبير بالحق:

" تعالوا الآن، وهيا بنا نفحص بدقة طريقة موتنا نحن أيضاً. ليس أحد وهو يفكر بصواب، سيقول إن نفوسنا تهلك مع أجسادنا...بهذه الطريقة ستفكرون أيضاً بخصوص عمانوئيل نفسه. لأنه وهو الكلمة كان في جسده الخاص الذي من امرأة. وقد سلم جسده للموت ... دون أن يعاني هو ذاته شيئاً في طبيعته الخاصة، لأنه هو الحياة، ومعطي الحياة. و قد جعل ما يختص بالجسد خاصاً به، حتى أن الآلام يمكن أن تُقال عنها أنها خاصة به أيضاً. وهو أول جميع الذين قاموا بعد أن مات لأجل الجميع لكي يشتري بدمه الخاص الذين تحت السماء ولكي يربح لله الآب الذين في العالم كله ..." (فقرة 36 من المرجع السابق ص 25).

 ولاحظ أن المسيح اشترانا بدمه للآب ولم يدفع دمه ثمناً للآب وهو عكس ما يقوله الأنبا بيشوي ويدافع عنه بحرارة. والقديس كيرلس هنا يؤكد عبارة الكنيسة في أسبوع البصخة "المسيح مخلصنا جاء وتألم عنا لكي بآلامه يخلصنا..." ثم يعود في نفس الرسالة ليقول في الفقرة التالية:

 [قد وضع حياته الخاصة لأجل الجميع وسلم جسده للموت...ولكنه باعتباره الحياة قد أبطل الموت... لأنه كما في آدم نموت جميعنا، هكذا أيضاً سوف نحيا جميعاُ في المسيح...لأنه قد قِيل أنه مات كإنسان أولاً، ولكنه عاد إلي الحياة بعد ذلك لأنه الله حسب الطبيعة، لذلك لو لم يكن قد عاني الموت بجسده ... لما كان قد عاد إلي الحياة في الروح" (ص25-26).]

 فقد قبل الرب الموت في جسده – كما يقول القديس كيرلس الكبير:

 "لأنه كواحد منا رغم أنه لم يعرف الموت، نزل إلي الموت بواسطة جسده الخاص، لكي نصعد نحن أيضاً معه إلي الحياة لأنه عاد إلي الحياة ثانية، سالباً الجحيم، ليس كإنسان منا بل كإله في الجسد بيننا وفوقنا" (ص 26  من المرجع السابق). وهكذا بعد أن سلب المسيح قوة الموت يقول  ق. كيرلس: "أن طبيعتنا اغتنت جداً بالخلود فيه أولاً، وسحق الموت حينما هجم العدو علي جسد الحياة، لأنه كما أن الموت قد انتصر في آدم هكذا أيضاً قد أنهزم في المسيح" (المرجع السابق ص 26).

ونحن بكل أسف لم نسمع من الأنبا شنودة و الأنبا بيشوي أن الرب يسوع هزم الموت علي الصليب وهو ما يؤكده أيضاً القديس أثناسيوس في كتاب تجسد الكلمة "هكذا الموت أيضاً إذ قد هزمه المخلص و شهّر به علي الصليب وربط يديه ورجليه ..." (4:27  ص 78).

 ثانياً: هل قام ولم يَقُم حسب الإيقاع والنغمة التي يقدمها الأنبا بيشوي؟

إذا كان الرب تألم بالجسد فكيف يُقال أنه لم يتألم ولم يذق الموت بالجسد. لأن آلام الموت تنسب للجسد، لكي تنبع الحياة من لاهوت لله الكلمة بعد أن تبيد الموت علي الصليب. هكذا يقول القديس كيرلس في رسالته إلي أسقف روما الرسالة، رقم 11 من مجموعة رسائل القديس كيرلس. ونرجو أن يقرأ القارئ كلمات المعلم الكنسي حتى لا ينخدع بكلمات الأنبا بيشوي التي كتبت من أجل الدفاع عن تعليم نسطوري فوقع الكاتب -الأنبا بيشوي-  في نفس الخطأ.

 "نحن نعترف أن كلمة الله هو غير مائت وهو الحياة، ولكننا نؤمن انه صار جسداً، أي،  إذ وحد الجسد ذا النفس العاقلة بذاته. فقد تألم بجسده حسب الكتب. وحيث أن جسده تألم فيقال أنه هو نفسه تألم، رغم انه بالطبيعة هو غير متألم" (فقرة 5 ص 56 ، من المرجع السابق).

 لذلك يجب أن نكون علي حذر من أن نقول انه مات ولم يَمُت أو أنه تألم ولم يتألم لأن هذا يهدم سر الاتحاد الأقنومي ولذلك السبب نفسه يقول القديس كيرلس بعد ذلك مباشرة: "وحيث أن جسده قام لأن جسده لم يرى فساداً، يقال أنه قام لأجل الأموات" (المرجع السابق). ولذلك عدم تأكيد الاتحاد الأقنومي هو خطأ فادح، كما يقول نسطور حسب شهادة القديس كيرلس: "لكنه (نسطور) يقول أن الآلام هي آلام إنسان والقيامة قيامة إنسان، والجسد الموضوع في الأسرار هو جسد إنسان" (ص 56) والعبارة الأخيرة لها صدي واضح عند الأنبا شنودة نفسه، لأنه يرى في قول الرب "خذوا كُلوا هذا هو جسدي"، أن هذه الكلمات تحذف وتفصل اللاهوت عن الناسوت ... لكن ماذا يقول القديس كيرلس؟ ..."لكننا نؤمن أن جسد الكلمة قادر علي أن يعطي الحياة لأنه جسد ودم الكلمة الذي يعطي الحياة للكل". القيامة عمل إلهي بحسب كلمات القديس كيرلس في الرسالة 18 إلي إكليروس وشعب القسطنطنية.

 ويقول القديس كيرلس لكي يؤكد التعليم الرسولي باسم الآباء "قد قال آباؤنا أن نفس المسيح عاني الموت جسدياً لأجلنا، وأنه قام إلهيا واطئاً سلطان الموت" (فقرة 5 ص 75 من المرجع السابق".

 

كان انفصال اللاهوت عن الناسوت هو الذي أدي بنسطور أن يقول حسب شهادة القديس كيرلس وشهادة الأساقفة "يسوع ليس هو الله" ( الرسالة رقم 23 إلي إكليروس القسطنطينية فقرة 4 ص 85). ولعل القارئ يراجع عبارة القديس كيرلس في كتاب "المسيح واحد" لكي يري أن مقاومتنا لتعليم الأنبا بيشوي هي مقاومة ضرورية لأنه يهدم سر الإفخارستيا.

 يقول القديس كيرلس:

 " الرب الذي وَحده خلصنا وأعطانا دمه كفارة عن حياة الكل لأننا اشترينا بثمن .." (ص 82 طبعة يناير 1987 – تعريب د. جورج حبيب بباوي).

 ثالثاً: يُؤكل و لا يُؤكل:

جاءت هذه العبارة النسطورية تماما، تختلف عن عبارة الأنبا شنودة لفظاً، لكنها تؤدي إلي ذات النتيجة لاهوتياَ. راجع كلمات القديس كيرلس في شرح إنجيل لوقا 9:22 

 "لقد خلق الله كل شئ للخلود، ولكن الموت دخل إلي العالم بحسد إبليس، فقد دفع المجرب الإنسان الأول للخطية والعصيان، وأوقعه تحت لعنه الله. فكيف يمكن للإنسان الذي صار تحت سلطان الموت أن يستعيد الخلود؟ كان لابد أن يدخل جسده الميت في شركة قوة الله المحيية...لذلك فقد صار الكلمة إنسانا واتحد بجسد قابل للموت، وأعطاه مناعة ضد الفساد وجعله جسدأ محيياً ..."(راجع وجودنا وكياننا في المسيح – دار مجلة مرقس – 1994 – ص 77-78)

 ونحن نرجو من القارئ الكريم أن يقرأ شرح إنجيل يوحنا الإصحاح السادس للقديس كيرلس وهو الجزء الثالث – سلسلة نصوص الآباء – 42 – أغسطس 1998. وقد تمت مراجعة الترجمة العربية علي الأصل اليوناني.

 النص الأول: شرح يوحنا 6: 48-50.

"أنا هو خبز الحياة" حتى يتعلموا (اليهود) الآن أنهم كانوا يريدون أن يصيروا فوق الفساد وأن يخلعوا الموت الذي أصابنا بسبب المعصية، فليتقدموا إلي شركة القادر على أن يعطي الحياة ويبيد الفساد ويهدم الموت ... ذلك الذي بالطبيعة الحياة، ولكن حيث أنهم لم ينالوا الخبز الحقيقي النازل من السماء أي الابن" (ص 137).

 

خبز الحياة النازل من السماء لا يمكن أن يُقال عنه يُؤكل ولا يُؤكل لأن الذين أكلوا المن ماتوا ولذلك يقول القديس كيرلس: "الابن هو وحده وبحق خبز الحياة وأن الذين اشتركوا فيه مرة، واتحدوا به بطريقة ما من خلال الشركة فيه، قد ظهر أنهم فوق رباطات الموت ذاتها" (ص 138)

 النص الثاني:

"لان منذ أن سكن كلمة الله المعطي الحياة في الجسد، حوَله إلي  صلاحه الشخصي اللائق به، أي الحياة، وبالاتحاد غير المنطوق به ... جعله معطيا الحياة لأنه هو في ذاته بالطبيعة واهب الحياة. لهذا فإن جسد المسيح يعطي حياة لكل من يشترك فيه" (ص 143).

 هل نأكل الحياة أو لا نأكل الحياة؟  أتمني أن يجيب الأنبا بيشوي!!!

 النص الثالث:

"الذين لا يقبلون يسوع بواسطة البركة السرية (الإفخارستيا) يبقون محرومين من كل نصيب ومذاق تلك الحياة حياة القداسة والبركة، لأنه هو الحياة بطبيعته ..." (ص 152).

 النص الرابع:

شرح يوحنا 54:6 "من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية. "هكذا أخفي ربنا يسوع المسيح الحياة فينا من خلال جسده الخاص ويغرسها كبذرة خلود فيبيد كل الفساد الذي فينا ..." (ص 156).

 النص الخامس:

"لانه ليس دم أي إنسان ... بل هو دم الحياة ذاته الذي هو هكذا بالطبيعة. لهذا نحن نعتبر (نقبل) كلاً من جسد المسيح ودمه ، اللذين نتناولهما في سر البركة نعتبرهما الأبن نفسه (ذاته) نأخذه في كياننا (انفسنا)..." (ص 157).

 النص السادس:

شرح يوحنا 58:6  "لأنكم ان قبلتم بالإيمان وبشكل كامل أنه، الخبز الذي نزل من السماء فهو يعطي حياته علي الدوام للذين يشتاقون إليه، لأنه يهب فاعلية الخلود بلا انقطاع لأن ذلك برهان واضح علي أنه الخبز الذي نزل من السماء أي من الله! مادمنا نقول أنه يليق بالأبدي أن يعطي ما هو أبدي ... الخبز الذي نزل من السماء الذي يوهب بواسطة المسيح، أي جسده، لأنه يجعل من يتذوقه يحيا إلي الأبد" (ص 166-167).