|English| |Arabic|

 

 

 

رجل السودان الأسطورة... جون جرانج

هل كان موته حادثة أم مؤامرة اغتيال

 

لم يكن رجلا عاديا , بل كان محاربا صلبا شجاعا حارب الإرهاب الإسلامي والعربي لأكثر من 22 عاما وانتصر وبدلا من أن يدخل الخرطوم فاتحا فضل السلام علي الحرب وقبل مشاركة أعداءه في الحكم , وقد يكون هذا هو خطاءة  المميت الذي أودى بحياته. فالنوم في جحر الثعابين ليس آمنا تماما.

أن موت القائد العظيم جاء في وقت قاتل بالنسبة للشرق الأوسط عموما والسودان خصوصا وبالأخص  شعب جنوب السودان المطحون. ففي يوم 9 يوليو 2005 اصبح جون جرانج النائب الأول للسودان مسيحي بعد الرئيس المسلم. وقد لوحظ مدي الحزن والآسي علي وجه الرئيس السوداني في هذا اليوم, وخصوصا حين احتفل الجنوبيين بالاتفاق التاريخي علي طريقتهم التي لم تروق لمسلمي الشمال السوداني فأحس الجميع بان الخلافات الثقافية والحضارية بين عرب الشمال ومواطني الجنوب هي بالفعل عظيمة وان هذا الوضع والخلافات سوف تنعكس علي مستقبل البلاد حتى وان كان البترول هو العامل المشترك بينهم. وقد ظهر جليا أن هذا الوضع كان بمثابة الغصة في حلقوم عرب السودان الذين أحسوا بالغربة في وطن كان حتى الماضي القريب كله لهم أو علي الأقل لم ينازعهم أحد علي الأقل في ولاية الخرطوم التي أصبحت شركة يتمتع بها الجنوبيين والشماليين بحقوق متساوية وهذا مرفوض من وجهه النظر الإسلامية.

وفجأة يستيقظ الجنوبيين ليجدوا زعيمهم التاريخي رحل والاتفاق لم يبدأ تنفيذه بعد. فخرجوا إلى الشوارع في ثورة عارمة اعتقادا منهم أن ثمة مؤامرة خلف مقتل زعيمهم التاريخي. ونعتقد أن إحساسهم كان لحد ما سليما فقد كان الجيش والبوليس الإسلامي في انتظارهم وحدثت مذبحة رهيبة راح ضحيتها اكثر من 84 , طبقا لأرقام الصليب الأحمر, شخصا يعتقد انهم جميعا من المسيحيين الجنوبيين. ومن المهم أن يعرف المهتم والقارئ أن جون جرانج هو الضامن والعقل المفكر والحامي لهذه الاتفاقات المبرمة مع البشير, لذا كان الاعتقاد بقتلة واغتياله مسالة مطروحة بقوة في عقول الشعب المسيحي السوداني الذي فقد اكثر من 2 مليون شهيد جراء التطهير العرقي والحروب العنصرية العربية في السودان.

من ناحية أخرى كان التوقيت القتل مقلقا ومريبا لدي الجميع ولاسيما أن بعض أعضاء حكومة الجنوب مخترقين وكانوا في حل تحالف مع حكومة البشير في إحدى مراحل الكفاح المسلح مما أعطى الانطباع بان وراء الحادثة ما وراءها إن صح إنها حادثة مفتعلة .

والوقع أن مثل هذه الحوادث ليست غريبة علي الأنظمة العربية ولاسيما العنصرية منها, فقد فعلها السادات من قبل ضد قيادات الجيش في مصر وقتل اكثر من 12 قائدا عسكريا في تحطم هليوكوبتر في الوادي الجديد, وفعلها صدام ضد بعض قواده العسكريين في العراق, وهاهو السودان. آذن احتمال تدبير الحادث هو احتمال كبير .

والبعض قد يقول ولماذا يتورط نظام البشير في هذا الحدث الجلل وهو قد وقع اتفاق سلام, والرد ببساطة كالتالي, أن البشير قد اظهر كل تعاون مع المنظمات الدولية والولايات المتحدة وصفي كل خلافات الماضي مع كل الجبهات وخاصة الإسلامية منها فقد أطلق الترابي, وتصالح مع المرغني المدعوم من مصر, وبدا يطالب أمريكا بثمن السلام بان ترفع السودان من لائحة الإرهاب ويبدأ التعاون التكنولوجي والمالي لمرحلة ما بعد الاتفاق.

هنا فقط أيقن النظام السوداني في الجنوب والشمالي في مصر أن الخطر اصبح داهما والاستمرار نوع من المغامرة يجر إليها النظامين العربيين الإسلاميين السوداني والمصري. ونعتقد وهذا ما يعتقده السودانيون الجنوبيين أن الانقلاب علي الاتفاق باغتيال الرجل الأول سوف يستفز الجنوبيين ليتجهوا إلي الانفصال الذي يريده الشمال ولا يستطيع أن بطلبة لانهم لا يريدون أن يكونوا أول المطالبين بالانفصال , وهذا هو ما سوف تريه الأيام القادمة.

Back