![]()
![]() |
|
في
الحرب على
دكتور جورج
حبيب بباوى الحديث
عن المادة
الثانية
للدستور عندما
تكون جميع
الأسلحة
مباحة بقلم:
أوريجانوس
الاسكندرانى 3/1/2007 كانت
البداية هي
تلك الدراسة
التي نشرها
العالم
اللاهوتي
المصري
الدكتور
جورج حبيب
بباوى عن
الأصول
اللاهوتية
لكتابات
وتعاليم
البابا
شنودة
الثالث،
وخلصت
الدراسة
التي صاغها
المفكر
واللاهوتي
المعروف إلى
توجيه أصابع
الاتهام
للجالس على
كرسي مار
مرقس، وكان
الاتهام
جديداً
وجريئاً،
وخلاصته أن
تعاليم
البابا
شنودة لا
تنتمي إلى
الأصول
اللاهوتية
الأرثوذكسية،
بل هي مستقاة
من ينابيع
أخرى غريبة
عن تراث
الآباء
الأولين،
كما أضاف أن
العديد من
الأفكار
والتعاليم
التي ينادى
بها البابا
شنودة جاءت
في صياغات
أقرب إلى
الكثير من
أقوال
الهراطقة
الذين ظهروا
في القرون
الثلاث
الأولى مثل
آريوس
ونسطور
وسابيليوس. ولأنها
المرة
الأولى التي
يتعرض فيها
بطريرك
الإسكندرية
لمثل هذه
الاتهامات،
فقد ارتبك
النظام
الكنسي
مرتجاً،
ولمدة
أسابيع
قليلة عاش
الرأي العام
الكنسي فترة
اختلال
للوزن، وبين
مندهش
ومرتبك كان
أغلب قيادات
المقر
البابوي في
العباسية لا
يعرفون
النوم، حتى
صدر الضوء
الأخضر
ليعلن الحرب
على صاحب
الدراسة
الدكتور
جورج حبيب
بباوى. لم
يكن إعلان
الحرب شئ
جديد، أو غير
متوقع،
وربما أدعى
القول أن
تأخير إعلان
الحرب لمدة
اقتربت من
ثلاثة
أسابيع كان
هو الأمر
الجديد أو
غير المتوقع
بالنسبة لي
وبالنسبة
إلى
الكثيرين من
متابعي
المجال
الكنسي في
مصر، أما
الجديد وغير
المتوقع فهو
التصريح
باستخدام
جميع
الأسلحة
المتاحة
مهما كانت،
وعدم التقيد
بالأسلحة
المباحة فقط،
وما أبعد
وجوه
المقارنة
بين ما هو
متاح وما هو
مباح. فالمباح
هو استخدام
القنوات
الطبيعية
للمحاسبة
والمحاكمة
والقضاء،
وللحقيقة
أقول أن
دائرة
المباح في
مثل هذه
الأمور
متسعة جداً،
وقادرة على
الوصول إلى
الهدف وهو
التنكيل
التام
بالمتهم
مهما كان
موقفه،
فالسلطة
الكنسية لا
تعرف
المحددات،
ولا تعترف
بغير رؤية
الجالس على
عرش مار مرقس،
أما المتاح
فهو أمر آخر،
ويعنى
استخدام كل
ما تطوله
اليد من
أدوات
للقضاء على
الطرف الآخر،
بغض النظر عن
طبيعة هذه
الأدوات،
ومع تجاهل
تأثير 'استخدام
أي أداة على
جوانب أخرى
من الحياة
الكنسية، أو
على أن يؤخذ
في الحساب
مصلحة
المجتمع
القبطي ككل،
فلا صوت
يمكنه أن
يعلو على صوت
الدفاع عن
كرامة
وتاريخ وشرف
البابا
شنودة. ودعني
سيدي القارئ
أن أستعرض
معك نموذج
واحد من
الأسلحة
المستخدمة
في الحرب على
الدكتور
جورج حبيب
بباوى، وأنا
أقصد بالطبع
تلك التي
أدعوها
الأسلحة
المتاحة،
ولن أتعرض
للأسلحة
المباحة. كانت
البداية هو
أهمية تهيئة
أرض المعركة،
وكانت أرض
المعركة هذه
المرة مجال
الرأي العام
المصري،
وليس الرأي
الكنسي
الداخلي،
وهناك عدد من
العوامل
التي أدت إلى
نقل المعركة
من المجال
الكنسي (كما
كان معتاداً
في مثل هذه
الأمور) إلى
المجال
السياسي
العام، وأهم
هذه العوامل
هو تزايد
رغبة البابا
نفسه في أن
يستمر كنجم
جماهيري عام
وأن يكون
باستمرار
محط الأضواء
الصحفية
والسياسية،
بالإضافة
إلى عامل آخر
هو نجاح
الدكتور
جورج حبيب
مسبقاً في
إشراك الرأي
العام
المصري في
متابعة ما
سيحدث. كان
البابا من
الذكاء
ليدرك أن حرب
القضاء على
الدكتور
جورج حبيب
باستخدام
الأدوات
العادية
المباحة لن
تكون سهلة،
وأن الرأي
العام
المصري في
هذه الفترة
من تاريخ مصر
لن يتقبل
بسهولة
اغتيال
الفكر، وأن
الضمير
الجماعي
حالياً لن
يتساهل مع ما
ينوى البابا
القيام به،
ولنلاحظ أن
أول خطوة
ظهرت كرد فعل
رسمى من
الكنيسة هو
الإعلان
المتصف
بالحياء
والذي
أصدرته لجنة
شئون
الإيبارشيات،
ولن نخرج عن
الحقيقة
كثيراً لو
اعتبرنا هذه
الخطوة مجرد
بالونة
اختبار
أطلقتها
الكنيسة
كمحاولة
لتقييم رد
الفعل
المتوقع من
المجتمع
العام لو تم
اتخاذ أي
خطوة أكثر
عنفاً ضد
الدكتور
جورج حبيب
بباوى،
وبالفعل
تلقى الرأي
العام بيان
اللجنة بعدم
الجدية، بل
ظهرت بعض
المؤشرات
التي تؤكد
على إمكانية
تعرض صورة
البابا
شنودة إلى
مزيد من
التشويه
العام لو
ازدادت
الأمور
تطرفاً، مما
أكد للمقر
البابوى
الحاجة إلى
تمهيد
الطريق بشكل
مباشر
للمعركة،
وأنه لابد
للبابا أن
يقوم بعملية
ما لتخدير
الرأي العام،
وأن يدخل
الضمير
الجماعي في
متاهة أخرى
لن يفيق منها
إلا بعد أن
يكون البابا
قد أنهى
مهمته في
القضاء على
غريمه
اللاهوتي،
لذلك فجر
قداسة
البابا
شنودة
الثالث
قنبلة
تصريحاته
الشهيرة
بأهمية
الإبقاء على
المادة
الثانية من
الدستور،
كانت هذه
القنبلة
مفاجأ
للجميع من كل
الاتجاهات،
وفى الحقيقة
لم تكن هذه
القنبلة
الدخانية
سوى خطوة
إستراتيجية
لتهيئة أرض
المعركة. تعالوا
نعود مرة
أخرى إلى
تتبع
التاريخ،
أولاً وقبل
تناول ما حدث
أخيراً ،
نشير الى أنه
للكنيسة
القبطية
موقف ثابت
خلال
الخمسين
عاماً
الماضية
للوقوف ضد
محاولات
تيار
الإسلام
السياسي
لفرض تطبيق
الشريعة
الإسلامية
على جموع
المصريين،
وللبابا
شنودة شخصياً
تاريخ طويل
وموثق
للجهاد ضد
محاولات
تطبيق
الشريعة
الإسلامية
في مصر، وبدأ
هذا الموقف
في التبلور
منذ بداية
السبعينات،
واستمر حتى
أيام قليلة
ماضية، ففي
منتصف يناير
2007، وفى
تصريحات
صحفية صريحة
دعا الأنبا
مرقص -
المتحدث
الرسمي باسم
قداسة
البابا
شنودة
الثالث - إلي
إدخال
تعديلات علي
المادة
الثانية من
الدستور
التي تنص علي
أن "الشريعة
الإسلامية
هي المصدر
الرئيسي
للتشريع"،
وطالب في
تصريحات
خاصة
لـجريدة
المصري
اليوم بحذف "الألف
واللام" من
كلمتي "المصدر
الرئيسي"
اللتين
أضافهما
الرئيس
الراحل أنور
السادات،
وأن تكون
المادة: "الشريعة
الإسلامية
مصدر رئيسي
للتشريع"
لضمان وجود
مصادر أخري. ومن
الجدير
بالذكر أنه
عندما صدر
هذا التصريح
عن الأنبا
مرقص، ومع
ملاحظة أن
الرأي العام
المصري
والإسلامي
خاصة لم يرحب
به، فإننا لم
نسمع أي صوت
كنسي رسمي
ينفيه أو
يكذبه، أو
يدعو لرؤية
بديله، مما
يؤكد أن
الدعوة
لإلغاء
المادة
الثانية
للدستور هي
توجه رسمي
وهو ما يمكن
أن نسميه
بلغة هذا
المقال
بالأمر
المباح. في
صباح يوم 14
فبراير 2007،
خرجت علينا
الصحف
اليومية
تحمل في
صفحاتها
الأولى (نظراً
لأهمية
الخبر) خبراً
بعنوان "البابا
شنودة يحذر
الأقباط من
المطالبة
بتعديل
المادة
الثانية من
الدستور"،
وجاءت
التفاصيل
تشير إلى أن
البابا
شنودة في
الأمسية
الدينية،
التي نظمها
نادي روتاري
إسكندرية
سبورتنج تحت
عنوان فلسفة
السلام بين
الأديان; قد
حذر الأقباط
من المطالبة
بإلغاء
المادة
الثانية من
الدستور
المتعلقة
بالشريعة
الإسلامية
حتى لا يتسبب
ذلك في تهييج
المسلمين،
وكان الخبر
مفاجأة ليس
فقط للأقباط
أنفسهم، بل
وللمسلمين
أيضاً، ونال
الخبر
استحسان
العديد من
المفكرين
والكتاب
المعبرين عن
الهوية
الإسلامية (مثل
مقال فهمي
هويدى
المنشور
بجريدة
الأهرام يوم
الثلاثاء 27
مارس، كذلك
يرجى مراجعة
تصريح
الدكتور
أحمد كمال
أبو المجد
أمام لجنة
الشؤون
الدستورية
والتشريعية
في مجلس
الشوري مساء
يوم 20 فبراير،
والذي أشاد
فيه
بتصريحات
البابا
شنودة
الثالث
بأهمية
الإبقاء على
المادة
الثانية من
الدستور كما
هي)،
والمؤيدين
لتيار
الإخوان
المسلمين (مثل
مقال يحيى
الجمل
المنشور
بجريدة
المصري
اليوم في )،
بالإضافة
طبعاً إلى
الأصوات
المعبرة عن
الرؤية
الحكومية
التي تقود
التعديلات
الدستورية (مثل
تصريحات
الدكتور
مفيد شهاب
وزير الدولة
للشئون
القانونية
والمجالس
النيابية
التي جاءت
تعقيبا على
ما أثاره
المشاركون
في المؤتمر
السنوي الذي
نظمه المركز
الدولي
للدراسات
المستقبلية
والاستراتيجية
لمناقشة
موضوع
التحول
الديمقراطي
في مصر)، كان
التيار
الوحيد الذي
صدم من الخبر
هم دعاة
العلمانيين
ومعهم
المثقفين
الأقباط،
الذين لم
يدركوا حتى
اليوم
المقصود من
هذه
التصريحات
العجيبة
التي أطلقها
البابا (راجع
تعليقات
الكثيرين من
الأقباط
الواردة على
موقع
الأقباط
متحدون). لنتابع
مرة أخرى
التواريخ،
في بداية شهر
فبراير نشر
الدكتور
جورج حبيب
دراسته على
شبكة
الإنترنت،
وفى صباح يوم
10 فبراير
نشرتها مجلة
روزاليوسف
بشكل زاد من
الضجيج، وفى
يوم 14 فبراير
تم نشر
تصريحات
البابا
الداعية
للإبقاء على
المادة
الثانية،
وفى يوم
الاثنين 19
فبراير بدأت
حملة تعبئة
الحشود
الكهنوتية
في
الكاتدرائية
الكبرى
للمطالبة
بحرمان
الدكتور
جورج، وفى
يوم
الأربعاء 21
فبراير
اجتمع
المجمع
المقدس
ليقرر القطع
والحرمان. ماذا
حدث؟؟
ولماذا؟؟
الموضوع
ببساطة تامة
أن الصدمة قد
نشأت بسبب
خروج قداسة
البابا عن
المألوف
والمتوقع
سياسياً منه
كرأس
الكنيسة،
فقد كان أقل
المتوقع منه
هو الصمت عن
هذا الموضوع،
وأن يدع
المطالبة
بتعديل
المادة
الثانية
للكثيرين من
الأصوات
القبطية
المشاركة في
هذا جنباً
إلى جنب مع
العديد من
الأصوات
الإسلامية
أيضاً، أما
أن يخرج
البابا عن
صمته،
وينادى
بالإبقاء
على المادة
الثانية، ثم
يحذر (لا
يطلب بل يحذر)
الأقباط من
المناداة
بتعديل هذه
المادة،
ويهاجم من
يسمون
بأقباط
المهجر (بالمناسبة
كرر نفس
الدعوة أن
أقباط
المهجر
ليسوا سوى
عدد يقل عن
خمسة أفراد)،
فكانت هذه هي
الصدمة
المقصودة
لإلهاء
الرأي العام
وكسبه، حتى
يتفرغ إلى
التهام
الدكتور
جورج. لقد
كان الدفاع
عن وجود
المادة
الثانية من
الأمور
المحظورة
قبطياً،
ولكنها
تحولت في
ساعات قليلة
إلى أداة
يمكن
توظيفها
بشكل سياسي
مباشر، فتم
استخدامها
كسلاح متاح،
حتى لو لم
يكن مباح،
ففي الحرب
على الدكتور
جورج ستكون
كل الأسلحة
مباحة، حتى
لو اضطررنا
إلى تكسير كل
الحدود،
والدخول في
نطاق
المحظورات،
والتخلي عن
الثوابت،
ببساطة لأنه،
أي الدكتور
جورج، قد
تجرأ ووجه
أصابع
الاتهام إلى
قداسة
البابا
شخصياً. |