English| |Arabic

اســئلة وســط العـاصــفة ؟!

يطرحها د . جورج حبيب بباوى

gbebawi@indy.rr.com

          لعل السؤال الأول الذى يسبق كل الأسئلة هل هناك متسع فى الساحة لطرح اسئلة تجد من يستمع اليها ثم يجيب عليها بعيداً عن الإنفعال والصخب اللذان سيطرا على الشارع القبطى بفعل الحشد الذى صنع فى سرعة قياسية غير مسبوقة بعد نشر البحث اللاهوتى الذى حاولت فيه تنبيه الأذهان الى الخطر المحدق بنا فيما يتعلق بصلب ايماننا بحسب الأباء ، وتوج بقرار قطعى من الشركة فى الكنيسة بغير حيثيات قانونية بل وبغير اجراءات قانونية سواء كنسية أو مدنية فجاء مشوباً بالبطلان ، وكشف عن أن الشخص مقدم على الكنيسة والرأى الشخصى أهم من تعليم الآباء وقوانينهم ، وإلا فلماذا لم تثر ثائرة القيادة الكنسية عندما قدمت هذه الرؤية الموثقة فى ابحاثى وكتبى قبلاً ( 1981 ـ 1985 )، وعندما قدمت ذات الرؤية ملخصة بعد اكثر من ربع قرن ( 2007 ) كانت هذه الهجمة الشرسة ؟ فى تقديرى أن مرجع ذلك أننى كنت هذه المرة اكثر تحديداً فى ربط انحرافنا عن تعليم الكنيسة الأولى بتبنى القيادة الكنسية لتلك الإنحرافات ، وجاء الحشد ليؤيد الشخص لا الكنيسة وهو أمر يمكن أن يفهم فى اطار تسييس الكنيسة وبالتالى تسييس الإيمان ، ولابد أن اعترف أننى حين اعدت طرح رؤيتى ، المبنية علمياً على مرجعية الأباء فى توثيق علمى اكاديمى ، لم أكن مقدراً لحجم التردى الفكرى والثقافى الذى غشى الشارع الكنسى والذى كشفه أحد رموز الاكليروس فى برنامج حوارى على شاشة التلفزيون بأنه غير متخصص فى اللاهوت ، بغير وجل أو احساس بالقصور ؟! .

          وفى ايجاز اتوجة بباقة من الأسئلة الى القيادة الكنسية لتجيب عليها وليحكم بيننا القارئ والمتلقى :

1.  الإتهام الأول الموجه لى " التطاول على القيادة الكنسية " فهل لا يحسب اتهامى بالشرك كما ورد بكتاب " تأليه الإنسان " لقداسة البابا ، واتهامى بالالحاد فى محاضرات واحاديث سكرتير المجمع تطاولاً ، وكلاهما جاءا خلواً من الأدلة والاسانيد ؟

2.  هل يليق بقامات تجلس على قمة الهرم الكنسى أن تنكر تعليم القديس اثناسيوس عن التأليه والذى نفى وابعد عن كرسيه ، استناداً الى اننا نخطئ فى الترجمة ، وهو أمر غير صحيح فلسنا وحدنا المترجمين لهذا التعليم بل يشترك معنا علماء لاهوت فى كل الكنائس الشقيقة ، فهل تقبل هذه القيادة طرح الخلاف على لجنة علمية محايدة ، وانا على استعداد للإقرار بخطئى إذا جاءت نتيجة الدراسة المحايدة بعكس ما اعلنه ؟

3.  لم نقل بان التأليه بحسب اثناسيوس يعنى ان يصبح الإنسان " عارف كل شئ " ، قادر على كل شئ ، موجودا فى كل مكان ، فهذا تسطيح للطرح واثارة للقاعدة الشعبية ، وضغطاً على اعصابه الملتهبة اصلاً ، هل يقبلون الإرتفاع بمستوى الحوار الى قدر خطورة هذه القاعدة الإيمانية التى بغيابها نفرغ عقيدة التجسد من مضمونها ؟

4.  يقول الكتاب المقدس عن المسيح له المجد " لانه في ما هو قد تالم مجربا يقدر ان يعين المجربين (عب  2 :  18) فكيف يقبل البابا وقد عانى ظلماً فى تجربة سبتمبر 81 ولم يسمع دفاعه احد ، أن يصدر حكما بالقطع مرتين أولهما وهو خلف اسوار الدير فى الإقامة الجبرية والثانية اليوم ، فهل يسمع دفاعى حتى لو اعتبر ما قلته ماساً به ،؟ ، اليست هذه سمات الأبوة ؟

5.  لماذا صمت قداسة البابا فى مواجهة سلسلة الشتائم والاتهامات التى كالها لى سكرتير المجمع فى مؤتمر الفيوم ماسا بالشرف والنسب والعقيدة والايمان ، وما علاقة ابى وأمى والتعريض بهما كذبا ، ما علاقة هذا بالجدل اللاهوتى ؟ كيف يقبل أن يطلب من المضروب الا يبكى ـ ويصرخ ـ ولا يطلب من الضارب ان يكف عن ضربه ، فوق وتحت الحزام ؟ هل يمكن أن يدعو لمحاكمة علنية وفق القواعد الكنسية بحسب الاباء ؟

6.  وفى نفس السياق لماذا الصمت فى مواجهة طلب فحص شرائط التسجيل التى يستند اليها سكرتير المجمع والذى يتبع سياسة الاجتزاء بعيدا عن سياقها ، وهو طلب عمره يتجاوز تاربع قرن ، فلماذا الصمت ؟

7.  هل يمكن اعلان قائمة الاتهامات التى قيل انها 33 اتهاماً ، وقيل قبلها أنه 39 قدمت للأنبا يؤنس اسقف الغربية الراحل ، مع الأدلة التى استندت اليها ، وهل يعقل أن يكون منها أننى احرض الطلبة فى الإكليريكية على قراءة نجيب محفوظ ؟ هل يعقل أن يكون هذا اتهاماً من قيادة مثقفة تقدر قيمة الأدب وتقرض الشعر ، وتسعى لإعداد كهنة مثقفين يعرفون لغة العصر ؟

8.  هل يحسب اتهاماً ما طالبت به بشأن مشاركة المسلمين احزانهم فى المواقف العصيبة مثل مقتل الشيخ الذهبى أو اسر ضحايا الشرطة فى موجات الإرهاب ، وهل يقبل قول سكتير المجمع بشأن تحريم التبرع بالدم من الأقباط للمسلمين لأسباب لاهوتية(هكذا) ؟

9.  هل المطالبة بالاصلاح الإدارى وطلب فتح باب الحوار داخل الكنيسة ووضع لوائح تضبط العلاقات داخلها تحب اتهامات بالعمالة والخيبانة والمؤامرة على الكنيسة وتستوجب التشهير بمن طالب بها كما حدث مع مؤتمر العلمانيين نوفمبر 2006 ، أم هى محاولة لتكميم الأفواه فيما يقبل الحوار والطرح ، وهو عين ما طالب به البابا شنودة فى بداية رئاسته للكنيسة 1971 ؟

10. التشكيك فى بعثتى العلمية امر غير مفهوم فهى تمت بناء على قرار مباشر من الرئيس جمال عبد الناصر استجابة لطلب البابا كيرلس فى زيارة له لمنزل الرئيس ، والذى رشحنى للبعثة وكيل الكلية الإكليريكية ، واذكر أن قداسته ارسل فى طلبى ليواجهنى بوشاية عنى وفى ابوة سمعنى وادار معى حوارا ابويا ، ولم يمنعنى من السفر رغم الوشاية ، فلماذا تراجعت الابوة فى مقابل الثأر الشخصى ؟

11.  منذ متى اعتمدت الكنيسة حشد الجماهير فى مواجهة جدل لاهوتى مكانه اروقة المعاهد المتخصصة ، وهل الاحتماء بالجماهير عمل كنسى أم عمل سياسى ؟ أم هو دليل على الافتقار لمنهج البحث العلمى ؟ والإفتقار للحجة والدليل ، أن خطورة سياسة الحشد فتح الباب لصراع بلا سقف تدفعه المصالح الذاتية والأهواء ومردوده سلبى بل ومدمر على الكنيسة وايمانها بل هو اعادة انتاج للإنشقاق كما رصدته اعمال مجمع نيقية فى القرن الرابع ، فهل يعود بنا البابا الى المحافل العلمية مرة اخرى أم يستمر التصعيد الذى هو ضد الإيمان ومنهج الكنيسة ؟ .

12. مازلت اسأل عن اقحام الرؤية الإسلامية والربط المتعسف بين الحديث عن الشركة فى الطبيعة الالهية والشرك بالله ، منذ متى نستند فى قضايانا اللاهوتية الى مرجعية أخرى لها سياقها ولها قواعدها المغايرة ، وفى ذات السياق كيف نقبل الزج بالتخل الاجنبى فى شأن كنسى ، بالحديث عن الدور الأميريكى والصهيونى لهدم الكنيسة المصرية ، هذا اجتراء مجاف للواقع والحقيقة ومحاولة للخروج من المأزق الفكرى الى ساحة الجدل السياسى وفق نظرية المؤامرة ، فياخبراء النفاق السياسى رجاء الصمت !!.

    هذه اسئلتى فهل من مجيب ؟! .